يتطرق هذا المقال إلى بعض المفاهيم الخاطئة حول ” التنشئة الاجتماعية ” ، وكذلك يشير إلى حقائق هامة تتعلق بـ ” المدرسة المنزلية النموذجية ” .
تتمثل الإشكالية الأكثر تكراراً حول مفهوم التعليم المنزلي في ” الطبيعة الاجتماعية ” لحياة الطفل المتعلم منزلياً
حيث يتخيل السامعون عن التعليم المنزلي أن الطفل يظل حبيس المنزل طوال الوقت ولا يرى الآخرين أو يتفاعل معاهم .
وتعود هذه الإشكالية ، في أصلها إلى سبب من اثنين ، إما لسوء فهم التنشئة الاجتماعية ، أو لسوء فهم التعليم المنزلي . على كل حال
تُعد التنشئة الاجتماعية أمراً هاماً لنمو الطفل وتطوره . فمهما حصل الفرد على أكبر كمّ من العلم ، لا يمكنه التغلب على ضعف التواصل مع الآخرين . فضلاً عن ذلك ، تساعد المهارات الاجتماعية الجيدة على التغلب على الصعوبات الدراسية ، والحصول على وظيفة جيدة ، أو أن يكون الفرد عضواً فاعلاً في المجتمع .
والتنشئة الإجتماعية هي خليط من المهارات التي تعين الطفل على الاتصال الفعال مع الآخرين . وتشمل تحية الآخرين وتقديرهم واحترامهم وحسن التحدث والاستماع ، والقدرة على إدراك وتفسير الإشارات الكلامية وغير الكلامية ، وتوجيه النزاعات إيجابياً .
مثل هذا المهارات هي حاجة أساسية لدى الأطفال ، والكبار أيضاً . والأب الواعي هو من يساعد أطفاله على اكتسابها .
تصحيح المفاهيم
يعتقد الكثيرون أن التفاعل مع الآخرين يُعدّ الطريقة المُثلى لإكساب الطفل المهارات الاجتماعية التي يحتاجها ، ظناً منهم أن وضع الأطفال في مجموعات من نفس العمر ينمي مهاراتهم الاجتماعية . والصحيح أن هذه البيئة قد تطور مهارات الطفل الاجتماعية ، لكن هل هذا كل شيء يجب أن يكتسبه الطفل ؟!
عندما يشاهد أي شخص طبيعة الاتصال في حافلة المدرسة أو فناء المدرسة ، يتساءل على نوعية المهارات الاجتماعية التي يكتسبها الأطفال في هذا السياق . إن هؤلاء الأطفال يعلمون بعضهم بعضاً السلوكيات الاجتماعية وردود الأفعال الصحيحة للانفعالات ، لكن الواقع أنهم جميعاً على نفس القدر من الجهل بهذا المجال ، وليسوا قادرين على تقديم ما يحتاجونه لبعضهم البعض  .
و غالباً ما تكون التنشئة الاجتماعية السلبية في المدارس مدمرة ، وتتطلب من الوالدين بذل الكثير من الجهد والوقت لتعديل سلوكيات أبنائهم بعد التعرض لهذه البيئة فترة طويلة . ومن نماذج هذه المهارات الاجتماعية السلبية: المضايقات ، النميمة ، الوقاحة ، وغيرها ..
يمكن أن يكون وضع الطفل في فصله الدراسي أفضل اجتماعياً ، لكن في وجود معلم كفؤ . غير أن الكثافة الطلابية في الفصول والانشغال التام بما هو مطلوب من واجبات ومهام عادة ما يقلل حجم التفاعل داخل الفصل . فنظام التعليم قد سلب المعلم دور المرشد الاجتماعي ، وأفقده القدرة على السيطرة على الطلاب .، فتراجع دوره في عملية التنشئة الاجتماعية التي تراجعت هي الأخرى لصالح الحصول على علامات جيدة في الاختبارات . فلا تعود هناك مساحة للتفاعلات الاجتماعية سوى من خلال تفاعلاتالطلاب خارج المدرسة أو بين الدروس .
ثم إن هذا الاختلاط بالأقران لا يجعل الطفل راضياً عن نفسه ، بل معتمداً على الآخرين في اتخاذ قراراته ، كما يحفزّه على تعلّم أساليب التلاعب السياسية لكي يحظى بالقبول .
ولا يعاني كل الأطفال في بيئة المدرسة ، بعضهم يستطيع التأقلم ، والبعض الآخر لا يتمكن من ذلك . لذا يكون السؤال الذي يجب أن يطرحه الأبوان على نفسيهما : هل يجب ترك أمر التنشئة الاجتماعية للطفل وأقرانه ؟ أم أن هناك طريقة أفضل ؟